محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

77

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

بطلان ( 1 ) معرفة الكتاب والسّنة , وتعذّر الطّريق إلى ذلك ؛ لزم أنّ الله تعالى قد قبض العلم بقبض العلماء , وأنّه لم يبق عالماً , وأنّ النّاس قد اتّخذوا رءوساً جهّالاً , فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا , كما ورد ذلك في حديث ابن عمرو الثّابت في ( ( الصحيحين ) ) ( 2 ) وغيرهما , وإنّما يلزم ذلك من كلام هذا المعترض على طلبة علم الحديث ؛ لأنّ من ليس بعالم بالكتاب والسنّة لا يستحق أن يسمّى في الشّرع عالماً , وإن عرف جميع العلوم ما عدا الكتاب والسّنة , وهذا ظاهر لا نعلم فيه نزاعاً فنطوّل بذكر الحجّة عليه , وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تزال طائفة من أمته ظاهرين على الحق حتّى يقاتل آخرهم الدّجال ( 3 ) , وأجمع أهل العلم على ذلك وإن اختلفوا في معناه , فثبت أنّ ما جاء في حديث ابن عمرو لم يأت وقته إلى الآن , وإلا لزم مع وجود هذه الطائفة الظّاهرين على الحقّ : أنّ الله تعالى لم يبق عالماً , وأنّ أهل الفتوى قد ضلّوا في أنفسهم , وأضلّوا العامّة السّائلين لهم , وذلك يستلزم ضلال المسلمين كلّهم , وألا تبقى فيهم طائفة ظاهرة على الحقّ . وفي هذا القدر كفاية في الجواب على تنفيره عن طلب الحديث والتّفسير , وتوعيره لطريق ذلك , والتّشكيك في دخوله في حيّز الإمكان , والتّشويش على من أراده من أهل الإيمان .

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( إبطال ) ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه .